السيد مصطفى الخميني

188

تحريرات في الأصول

وإن قلنا : بأنه يكون من باب التعارض بالعرض ، للعلم بكذب أحدهما خارجا ، فيلاحظ مرجحات باب التعارض الداخلية والخارجية ، وتصير النتيجة مختلفة ، فربما يمكن ترجيح دليل الطبيعة ، وربما يرجح دليل المشتبه والمشكوك . لا يقال : النسبة بين الموضوعين وإن كانت من وجه ، ويلزم منه إنكار الأحكام الظاهرية بتاتا ، وتصير جميع الأحكام أحكاما واقعية على عناوين ذاتية وعرضية كعنوان " الصلاة والغصب " ولكن تحريم الخمر في مورد الشك لا معنى له ، لما لا يترتب عليه الأثر ، وهو الانزجار ، لما لا يعقل التبليغ مع كونها مشكوكة ، ولا سيما مع الترخيص في الترك بالارتكاب في الشبهات التحريمية ، وترك الامتثال في الوجوبية . لأنا نقول : هذا من تبعات تحليل الخطاب القانوني إلى الخطابات الجزئية الشخصية ، وإذا لوحظ القانون الكلي - وهو قانون ممنوعية الخمر - فلا يلاحظ هناك إلا طبيعة الخمر ، ولا يلاحظ إلا تحريمها على الأمة ، وهكذا في جانب قانون الترخيص . وعلى هذا ربما يعمل بالقانون الأول فيما أحرزت الخمر ، وربما يعمل بالقانون الثاني فيما لم تحرز ، وربما لا يعمل بالقانون الثاني فيما إذا كان الواقع أهم ، كما في الشبهات المهتم بها ، فلا يجري القانون الثاني ، لانكشاف أقوائية ملاك الواقع من ملاك التسهيل . وغير خفي : أن ملاك التسهيل ربما يبلغ إلى حد يريده المولى ، كما في القصر ، والإفطار في السفر فإن الله يريد بكم اليسر مع أن النظر إلى التسهيل . والسر كل السر : أن الشريعة الإسلامية ، لا بد وأن لا تعرف بأنها شريعة صعبة شديدة قتالة هدامة حتى يفر منها الناس ، وتتنفر منها الطباع ، ولذلك رخص في كثير من المواقف ، فاغتنم .